السيد الخميني
569
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
حفظها في محلّ لا يُعدّ معه - عند العرف - مضيّعاً ومفرّطاً وخائناً ؛ حتّى فيما إذا علم المودِع بعدم وجود حرز لها عند المستودع ، فيجب عليه بعد القبول تحصيله مقدّمة للحفظ الواجب عليه . وكذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيّب أو التلف ، كالثوب ينشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم ، والدابّة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحرّ والبرد ، فلو أهمل عن ذلك ضمنها . ( مسألة 8 ) : لو عيّن المودع موضعاً خاصّاً لحفظ الوديعة وفهم منه القيديّة اقتصر عليه ، ولا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه وإن كان أحفظ ، فلو نقلها منه ضمنها . نعم لو كانت في ذلك المحلّ في معرض التلف ، جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ ، ولا ضمان عليه حتّى مع نهي المالك ؛ بأن قال : لا تنقلها وإن تلفت ، وإن كان الأحوط - حينئذٍ - مراجعة الحاكم مع الإمكان . ( مسألة 9 ) : لو تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعدّ منه ولا تفريط لم يضمنها . وكذا لو أخذها منه ظالم قهراً ؛ سواء انتزعها من يده ، أو أمره بدفعها له بنفسه فدفعها كرهاً . نعم يقوى الضمان لو كان هو السبب لذلك ؛ ولو من جهة إخباره بها ، أو إظهارها في محلٍّ كان مظنّة الوصول إلى الظالم ، فحينئذٍ لا يبعد انقلاب يده إلى يد الضمان ؛ سواء وصل إليها الظالم أم لا . ( مسألة 10 ) : لو تمكّن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الوديعة وجب ؛ حتّى أنّه لو توقّف دفعه على إنكارها كاذباً بل الحلف عليه ، جاز بل وجب ، فإن لم يفعل ضمن . وفي وجوب التورية عليه مع الإمكان إشكال ، أحوطه ذلك ، وأقواه العدم . ( مسألة 11 ) : إن كانت مدافعته عن الظالم مؤدّية إلى الضرر على بدنه من جرح وغيره ، أو هتك في عرضه ، أو خسارة في ماله ، لا يجب تحمّله ، بل لا يجوز في غير الأخير ، بل فيه - أيضاً - ببعض مراتبه . نعم لو كان ما يترتّب عليها يسيراً جدّاً